التربية هي أهم و أعظم أمانة أراها- بعد أمانة النفس و الدين- قد يتحملها الانسان ) أب أو أم على السواء ( في رحلة الخلافة وهي قد تعد من أخطر وظائفهم لان التعامل فيها يكون مع نفس بشرية -الطفل- و الطفولة في نظري هي المهد و اللبنة الاساسية في تكوين و صياغة هذه النفس و فق المنهج
الذي اراده الله لها تلبية للفطرة التي أودعها في النفوس.


منذ أيام مررت بتفسير سورة لقمان و تولدت لدي بعض الخواطر في موضوع التربية و التي في حقيقة الامر زادت من رهبتي تجاه موضوع الانجاب و
التربية و المسؤولية الكبيرة على عاتق الوالدين ، قد يظن ظان ان في هذا
مبالغة و لو كان الحال كهذا لما انجب أغلب الناس و لكني أجيب عذرا فهنا
فرق كبير بين ان انجب طفل يحمل في فكره و قلبه فكرة الخلافة و أهيء له
الطريق ليسير على بصيرة و نور بتغذية فكره و روحه و بين ان انجب طفلا يزيد
حملا و عبء ً على الامة الاسلامية لا يحمل لها هما و لا يلقي لها بالا و
المهم  عنده جسده ) من مأكل و ملبس( ولا أنادي هنا بفصل الجانبين و لاان
يطغى أحدهما على الآخر بل الموازنة الموازنة .


مع سورة لقمان

دعوني انتقل معكم هنا لنأخذ نظرة من المنهج القرآني الشامل لنلقي الضوء على
اسلوب لقمان الحكيم في تربية ابنه ليكون فهمي مبنيا على دليل - و ما سيأتي
لاحقا هو فهمي و ربطي للآيات بعد قراءة أحد التفاسير فهو قد يحتمل الصواب و
الخطأ ؛ و رحم الله امرء أهدى الي عيوبي :(


فعند الوصول الى قصة لقمان و وعظه ابنه في السورة نلاحظ ان هناك تعقيب من
الله على سيدنا لقمان    " و لقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله " فتوقفت
حينها عند "لفظ الحكمة" و أخذت اقرأ عنها قليلا من خلال التصفح على
الانترنت و مما اعجبني؛


الحكمة: هي علم حقائق الاشياء وعلم الحكمة يغسل النفوس من وسخ الطبيعة،
وإذا عرفت النفس الحكمة حنت واشتاقت إلى عالم الأرواح، ومالت عن الشهوات
الجسمانية المميتة للنفس الحية ونجت من أثر الشهوات وحبالاتها التي قد
تعلق أهل الجهل بها.والحكمة تكبر وتنمو من الإتصال بالله


و قالوا الحكمة :هي عصارة التجارب الحياتية وافراز للحوادث والنوازل
والهام بعد تفكير وتدبر للامور.والحكمة نتيجة قناعة لا تتغير. و الحكمة
نظر في المآل واستخلاص للعاقبة بعد استشراف للمستقبل ومعرفة للمقصد


و الحكمة هي العقل والفقه في دين الله، وهي إتقان العلم و العمل، وجميع
الأمور لا تصلح إلا بالحكمة التي هي وضع الأشياء مواضعها وتنزيل الأمور
منازلها، والإقدام في محل الإقدام والإحجام في موضع الإحجام..


و من هنا ايقنت ان الواجب التربوي كبييييييييييير جدا و يحتاج الكثير وان
البداية لا بد و ان تكون مع انفسنا اولا كأم و أب بتحقيق النموذج و القدوة
في كل ما سندعوهم اليه و في كل جزئية من جزئيات حياتنا في الامور الدينية
و الدنيوية على السواء



ثم يأتي لقمان بعد ان حقق بحكمته القدوة الحقّه ليعظ ابنه و يبدأ معه
أُولى و اهم محطات التربية؛


بطريقة الوعظ، و بعد البحث ؛الوعظ هو خطاب عادة ما يحتوي على تحليل لما
جاء بهذا الدين من إرشادات أو قوانين، أو تذكير ببعض المباديء الهامة )
جامع للترغيب و الترهيب(،و هو عملية قلبية عاطفية..تقوم بدورها الفعال
..حتى اذا عرضت حقائق الاسلام على العقل..كانت اشواق القلب دافعا الى
قبولها....

فهذا هو اسلوب الوعظ بروعته نادى به القرآن و جعله اساس النصح و التحاور
مع الابناء اسلوب رائع في التربية بدايةً و كل ما بعدها يعتمد عليه..فأين
نحن منه؟!! عقاب و حرمان دون اي توجيه او ارشاد.

 و توالت النصائح في الموعظة حسب المنهج القرآني و كأن الله يرسم لنا أسس و خطوات التربية رحمة
منه بنا لتكون منهجا واضحا شاملا ) خطوط عريضة( نبني من خلالها كل ما
يعترضننا


فهكذا كان المنهج الذي اتبعه و هذا هو الترتيب الذي بدء به  :

١- دعاه اولا الى توحيد اللّه تعالى، وعدم الشرك به

٢-ثم علمه كيف يكون بارا به طائعا له  -برالوالدين - مبينا مقتضيات و أصول الطاعة

٣- ثم نبهه أن اللّه تعالى رقيب على العباد لا يخفى عليه من أعمالهم خافية مهما كانت صغيرة ودقيقة

٤- ثم بعد هذا كله و بعد ان ارسى محبة الله و رقابته عليه أوصاه باقامة
الصلاة على خلاف ما اعتدنا عليه في ايامنا من اجبار و اكراه على الصلاة
دون اي مقدمات تدفع اليها فينتج من ذلك جيل يكره الصلاة و الدين


٥- ثم انتقل للامر بالمعروف و النهي عن المنكر و كانه يقول له صلاح نفسك
بالصلاة ؛ و دورك تجاه صلاح غيرك النصح بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر


٦- ثم حثه على الصبر لتكون نفسه ثابته راسخه.

٧- نهاه عن الكبر و التكبر.)داء العصر(

٨- ثم أمره بالتزام التوسط بين الإفراط والتفريط في أمرين أساسيين، وهما
المشي والكلام و من هذا نستدل على الاعتدال في غالب أمور الحياة دون غلو
زائد و لاتكلف مفرط


و من هنا ايقنت اننا ما زلنا نحتاج - واتحدث هنا عن نفسي اولا -ان نبدأ مع
انفسنا بتربيتها على هذا المنهج لنصلح بعدها لتربية ابناءناعليه


هذا هو المنهج الذي اراه في دائرتي و معرفتي المتواضعة و بالتأكيد هناك ما هو اشمل و اعمق عند اهل الاختصاص و العلم،
والله اعلم


لكن السؤال الذي لم اجد له اجابة ؟؟ متى يبدأ تطبيق هذا المنهج مع الاطفال و متى يكون الطفل مهيأ لاستيعاب مثل هذه الامور؟؟

 

Reply to This أضف ردك

Replies to This Discussion

شكرا جزيلا أختي زينة.. أعتقد كذلك أن أنفسنا هي المحطة الأولى.. وأظن منذ أن يبدأ الطفل بتحسس العالم من حوله يبدأ تعلمه.. وهو يسمع أمه خلال نموه في رحمها فلم لا يكون من ذلك الوقت؟ نسمعه القرآن والذكر ويشعر بهدوء أمه واطمئنانها لذلك..ا

Reply to This أضف ردك

السلام عليكم
هنا محاضرة للشيخ عائض القرني...الرسول صلى الله عليه و سلم مع الأطفال
ذكر كلام جميل عن السن...الجهاد و العلم...و ردود و مواقف من أطفال صغار في عهد السلف الصالح تدل على عقول كبيرة
ربما تزيل نظرة قديمة لدى البعض بأن "الأطفال صغار"ا
Attachments:

Reply to This أضف ردك

RSS

© 2010   Created by Lana Abu Ayyash.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

Sign in to chat!